الشيخ علي الكوراني العاملي
88
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
زين العابدين « عليه السلام » أيما إعجاب كما تقدم في سيرته ، وظل يذكره بإيمان ولهفة ويقول : ( ذهب سراج وجمال الإسلام وزين العابدين ) ( تاريخ اليعقوبي : 2 / 306 ) . وقد انتقل إعجابه إلى ولده محمد الباقر « عليه السلام » فانفتح الباب لانطلاقة الإمام « عليه السلام » طوال أربع عشرة سنة من عمره الشريف ، منها خمس سنوات في عهد ابن عبد العزيز وخلفه يزيد بن عبد الملك ، ثم واصل جهاده في عهد الطاغية هشام بن عبد الملك حتى استشهد بيده بعد تسع سنين ! في هذه المدة جهر الإمام « عليه السلام » بالحق في حديثه ومواقفه ، فبيَّنَ معالم الإسلام النبوي ومركزية ولاية أهل البيت « عليهم السلام » فيه ، وبَلْوَرَ معالم فقه الإسلام وشريعته ، ورسَّخَ أسس التشيع التي أرساها آباؤه « عليهم السلام » ، وفضح عمل قريش وتآمرها . وربى على ذلك جيلاً من العلماء والرواة ، كما تقدم في فصله ، ونشر مذهب أهل البيت « عليهم السلام » في العراق وخراسان والشام والحجاز ، وغيرها من مناطق الدولة . ولو تتبعنا مفردة واحدة من نشاطه العلمي تطبيقاً لأمر الله تعالى : ( فسر كتاب الله ) لرأينا العمق واليقين في تفسير القرآن ، في عصر ساد فيه التفسير السطحي بالإسرائيليات من علماء الدولة كعكرمة وقتادة ومجاهد والحسن البصري ! وصدِّقْ أباك . . أي : رسِّخ ما بناه أبوك زين العابدين « عليه السلام » من عقائد الإسلام وأخلاقيته وروحانيته ، وظلامة العترة الطاهرة . وورِّثْ ابنك . . أي قم بما يتعلق بك من إعداد جعفر الصادق « عليه السلام » وتعريفه للأمة ، والوصية له ، وتوريثه جهدك ومجدك ومواريث الأنبياء « عليهم السلام » . ومعنى ذلك : ركز مكانة آبائك وابنك واربط الأمة بهم ، وعلمها أن توالي هذه الأسرة الربانية المختارة وتقتدي بهم ، حتى لا ينصب لها المنحرفون أنداداً وأئمة من دون الله تعالى ، ويخدعوها بولاية الطغاة المقنعين ، وعلمائهم المضلين ! واصطنع الأمة . . أي قم ببناء الفئة الواعية الناجية داخل الأمة ، فاختر علماءها